برتولت بريشت
برتلت بريخت (1898-1956) كاتب مسرحي وقاص وشاعر ومخرج مسرحي ألماني، وُلد في العاشر من فبراير عام 1898 بمدينة آوغسبورغ. نشأ في أسرة مختلطة دينياً؛ فوالده كان بروتستانتياً ومديراً لمصنع ورق، بينما كانت والدته كاثوليكية متدينة. تلقى تعليمه المدرسي في مسقط رأسه، ثم التحق عام 1917 بكلية الطب والعلوم الطبيعية في ميونيخ، حيث بدأ بكتابة الشعر والنثر منذ مرحلة الثانوية. شارك في ثورة نوفمبر 1919 عضواً في «لجنة العمال والجنود»، وواصل دراسته حتى عام 1923 موازياً حضوره محاضرات في الأدب والفلسفة وتاريخ الفن.
بدأ مساره المهني في ميونيخ حيث عمل مشاوراً مسرحياً (دراماتورغ) في «مسرح الحجرة» حتى عام 1924، ثم انتقل إلى برلين. في الفترة بين 1924 و1926 كتب مسرحية «رجل برجل»، وطوّر صوره الدرامية لاحقاً في مسرحية «الأم» (1930-1931) المقتبسة عن رواية لـ ماكسيم غوركي.
مع صعود النازية، أُدرج اسمه على اللائحة السوداء عام 1933، فغادر ألمانيا إلى الدانمرك برفقة زوجته الممثلة هيلينا فايغل، واستقر هناك حتى 1939. تبع ذلك تنقلات exilية شملت السويد (حتى 1940)، ثم فنلندا (حتى 1941)، فاجتاز الاتحاد السوفيتي للوصول إلى الولايات المتحدة (كاليفورنيا). خلال سنوات المنفى أنجز أعمالاً كبرى: «الأم الشجاعة وأولادها» (1939)، و«إنسان ستشوان الطيب» (1938-1940) التي تطرح استحالة أن يكون المرء إنساناً في ظل ظروف لا إنسانية مع استحالة استئصال طيبة البسطاء، و«السيد بونتيلا وتابعه ماتي» (1940-1941).
عام 1947 مثّل أمام لجنة ماكارثي، ثم غادر الولايات المتحدة عابراً سويسرا إلى برلين الشرقية، حيث أسس عام 1949 بتعاون مع زوجته وبإشراف الدولة «مسرح البرلينر انسامبل»، وأخرج فيه أهم مسرحياته مستنداً إلى نظريته في «المسرح الملحمي». في سنوات قليلة غدا هذا المسرح ركيزة من ركائز الحركة المسرحية العالمية، وانتشر منهجه في التأليف والإخراج في معظم بلدان أوروبا تاركاً آثاراً فاعلة حتى اليوم، كما في أعمال ماكس فريش وفريدريش دورنمات السويسريين، وبيتر هاكس وهاينر مولر الألمانيين، وجون آردن وإدوارد بوند البريطانيين، وامتد التأثير إلى اليابان وأمريكا اللاتينية والعالم العربي.
شغل عضوية أكاديمية الفنون في برلين ثم رئاستها حتى وفاته، وترأس «مركز القلم» في الألمانيتين. نال الجائزة الوطنية عام 1951، وجائزة لينين الدولية للسلام عام 1954. توفي في برلين في الرابع عشر من أغسطس 1956.