داوود شيخاني
يُعد داوود شيخاني أحد أبرز كتّاب الدراما العربية، ومن الرواد الذين أسهموا في تأسيس القطاع الخاص التلفزيوني في سوريا. وُلد في دمشق بحي البحصة القريب من مركز المدينة، حيث احتفظت ذاكرته الطفولية بأحداث المرحلة السياسية والشعبية، بدءًا من المظاهرات المناهضة للانتداب الفرنسي وصولًا إلى الاستقلال. نشأ في بيئة ثقافية غنية استفاد فيها من مكتبة جده القديمة، فاكتسب مخزونًا معرفيًا متنوعًا تجلّى أثره لاحقًا في أعماله الإبداعية. برزت موهبته الأدبية باكرًا، فحاز في مرحلة الإعدادية على الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة التي نظمتها مجلة «الاثنين والدنيا».
اتجه اهتمامه نحو التاريخ عامة وتاريخ بلده خاصة، انتماءً لجيل حمل راية القومية العربية، فالتحق بالكلية العسكرية في القاهرة وتخرج فيها عام 1961 حائزًا إجازة في العلوم العسكرية. سلك مسارًا مهنيًا متنوعًا أوفد على إثره إلى الخارج عام 1967، حيث نال درجة الماجستير في الإدارة والتنظيم من منظمة العمل الدولية (I.L.O). موازاةً مع ذلك، واصل تطوير نتاجه الأدبي بكتابة العديد من المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية التاريخية في عصر الأبيض والأسود.
عام 1977، أسس شركته الخاصة للإنتاج التلفزيوني في اليونان، التي قدمت مجموعة من المسلسلات العربية والأجنبية. كان باكورة إنتاجها مسلسل «رحلة المشتاق»، الذي مثّل تجربة فريدة سبّاقة، إذ صِيغ حواره بالكامل باللغة العربية المسجعة. تناول في عملين لاحقين هما «بصمات على جدار الزمن» و«حرب السنوات الأربع» الفكر اليهودي وجذور الصهيونية العالمية. أما مسلسل «طبول الحرية»، الذي ناقش التمييز العنصري واضطهاد السود في جنوب أفريقيا، فقد حاز الجائزة الذهبية للاتحاد الأفريقي، ودُبلج في لندن ليبث على محطات غربية، مسجلًا سابقة كأول عمل سوري — إن لم يكن عربي — يصل إلى الشاشات الغربية.
أعاد شيخاني شركته إلى دمشق عام 1990، مطلقًا سلسلته الشهيرة «كان ياما كان» بأجزائها الأربعة، التي نالت كل منها جوائز عربية وعالمية متعددة، وحل الجزء منها في المركز الثاني عالميًا في مهرجان بريجينس بألمانيا، ما أتاح تسويقه لمحطات بث أجنبية. تضمنت السلسلة أعمالًا فرعية منها «نهاية اللعبة»، و«طرائف العرب»، و«عرسان آخر زمان».
يتميز نتاج داوود شيخاني بانتقاء موضوعات ذات ثقل، وأسلوب يتسم ببلاغة اللغة والتشويق بعيدًا عن المبالغة أو الابتذال. طور بنفسه منهجية متكاملة لكتابة السيناريو تقوم على الدقة في التفاصيل، بدءًا من الديكور ووصف الشخصيات وردود أفعالها وحركاتها وهيئاتها وملابسها، وصولًا إلى حركات الكاميرا كما يتخيلها، ما جعل بصمته الإخراجية والكتابية واضحة في كل عمل أنجزه.