فاضل خليل

فاضل خليل

ولد فاضل خليل عام 1946 في محلة السرية بمدينة العمارة، ونشأ في كنف والد يمتهن الحلاقة ويُعد من مثقفي المدينة وأعلامها في ذلك الوقت. تلقى تعليمه الأكاديمي في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد، وتخرج في اختصاص الفنون المسرحية عام 1970 متصدراً دفعته، مما أهله للتعيين معيداً في الجامعة عام 1971. واصل مسيرته العلمية فحصل على شهادة الدكتوراه في الإخراج والعلوم المسرحية من المعهد العالي للفنون المسرحية في بلغاريا عام 1985، عن رسالة بعنوان "المشاكل المعاصرة في الإخراج المسرحي".

يُصنف فاضل خليل من الشخصيات البارزة في الساحة الفنية العراقية، تاركاً بصمة مميزة في مجالي التمثيل والإخراج المسرحي. أسهم في إثراء المكتبة المسرحية بنشر العديد من البحوث والدراسات، من أبرزها "المسرح والتراث"، و"المخرج في المسرح العربي المعاصر"، و"مصادر المسرح الشعبي"، و"نشأة وتطور المسرح العربي"، كما ألف كتباً منهجية تُدرّس في كلية الفنون الجميلة. تنوع عطاؤه ليشمل الكتابة للإذاعة من تمثيليات وبرامج، وإخراج عروض مسرحية لنصوص عراقية وعربية وأجنبية، إلى جانب ممارسته التمثيل في المسرح والتلفزيون والسينما.

اتسمت تجاربه الإخراجية بالمغايرة والتعددية، مستندة إلى خبرة حياتية وفنية متراكمة، وساعية لمحاكاة الواقع المعاش بعيداً عن القوالب التقليدية. كان يرى أن التجربة المسرحية امتداد متواصل لعرض واحد يتصل بعطاء الأجيال السابقة، معتبراً بيئة العرض حاضنة للأمكنة واللحظات المتراكمة في المخزون المعرفي، تلتقطها المخيلة لتشكل قالباً مسرحياً يرضي المتفرج.

تميزت منهجيته في الإخراج بالتنوع في توظيف المصادر؛ فاستلهم الموروث الشعبي المحلي في أعمال مثل «الباب القديم» و«الشريعة» و«خيط البريسم» و«مواويل باب الأغا»، والأسطوري في «سيدرا»، والتراث العربي في «الملك هو الملك» و«حلاق بغداد»، والنصوص العالمية في «عطيل» و«أوديب» و«الرهان» و«في انتظار كودو» و«اللعبة» وغيرها. حقق حضوراً فاعلاً في الأوساط المسرحية العربية والعالمية، ونال جوائز عدة عن عروضه.

اعتمد في أسلوبه الإخراجي على الواقعية السحرية أو الواقعية الخيالية، منطلقاً من تأثيرات التعددية المنهجية لوحدات الإبداع التي تتكامل ذاتياً مستمدة معطياتها من ذاته لتشكيل الصورة المسرحية. سعى لصياغة خطاب مسرحي متحرك يقوم على التجريب وينطلق من ثنائية (النص والواقع) مقترباً من البنية الكلاسيكية وساعياً إلى "التطهير" الدرامي الأرسطي، معتبراً ذلك مغامرة قد تخفق نتائجها مع تدني مستوى الوعي الثقافي والجمالي. ورأى أن مسرحه يقع في منطقة الثقافة والكتاب التي قد يعسر على المتفرج العادي استساغتها، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا مسرح بلا جمهور.

لم يميل إلى التعليمية والوعظية في خطابه الإبداعي ولا في التصورات المألوفة لارتباطها بالمباشرة، غير أنه رأى في الغناء سمة مقبولة لدى المتفرج الشرقي رغم كونها من سمات المسرح التعليمي عند المخرج الألماني برتولد بريشت.

تمثلت محطة فارقة في مسيرته التمثيلية بأداء دور (حسين بن سليمة الخبازة) في مسرحية «النخلة والجيران» للكاتب غائب طعمة فرمان وإخراج قاسم محمد، والتي عدها المبرر الحقيقي لاحترافه الفن. كان يطمح للحضور العالمي مؤمناً بأن "لا يمكن أن تكون عالمياً ما لم تكن محلياً أولاً". توفي فاضل خليل عن عمر ناهز 71 عاماً بعد صراع مع المرض في مستشفى اليرموك ببغداد.

الأعمال

مسلسلات

أسد الجزيرة مسلسل

أسد الجزيرة

2006 · الكويت