جميل العاص
يُعد جميل العاص أحد أبرز الملحنين في تاريخ الأردن، حيث وُلد في الأول من كانون الثاني عام 1928، وتوفي في عمان في السادس والعشرين من أيلول عام 2003 بعد معاناة مع المرض وضيق ذات اليد. يتميز بكونه أول ملحن في العالم العربي يُمنح لقب "موسيقار" من بريطانيا. برع في العزف على آلتَي العود والبزق، وأسهم في إثراء المكتبة الغنائية الوطنية بأعمال بارزة.
بدأت مسيرته المهنية عام 1948، عام النكبة، حين التحق بالإذاعة لتطوير موهبته، وتدرج في مناصبها حتى تولى قيادة قسم الموسيقى فيها لمدة قاربت ثمانية عشر عاماً. خلال هذه الفترة، تعاون مع نخبة من قادة الرأي في الأردن، وفي مقدمتهم الرئيس الراحل وصفي التل، الذي أولاه دعمه تقديراً لمكانته الفنية.
على الصعيد الدرامي، شارك العاص في وضع الألحان والموسيقى التصويرية لعدد من المسلسلات التلفزيونية وإشارات المقدمات، وكان عضواً في نقابة (رابطة) الفنانين الأردنيين.
شكل زواجه من الفنانة الأردنية المبدعة سلوى، التي عُرفت لاحقاً باسمها المقترن به، شراكة فنية أثمرت عن تقديم مجموعة من الألحان التي فجرت طاقات الإبداع في صوتها، من أبرزها: «وين ع رام الله»، و«بس ارفع ايدك»، و«تخسى يا كوبان». كما غنى من ألحانه كوكبة من أشهر المطربين الأردنيين والعرب، منهم اسماعيل خضر، ومحمد وهيب، وسميرة توفيق، ونجاح سلام، ووردة الجزائرية، ونجاة الصغيرة، ووديع الصافي، وعلي الحجار، ومحمد ثروت، وغيرهم، ليكون بذلك سفيراً حقيقياً للحن الأردني المتميز.
امتد الإرث الفني للعائلة، حيث اختارت ابنته رويدا الغناء لفترة قبل أن تتوقف، مستندة إلى ألحان والدها الموسيقار، فيما اتجه ابنه طارق إلى العمل مذيعاً في التلفزيون، مما يعكس حرص الفنان الراحل على تكوين أسرة ذات توجه فني إبداعي.