سعد عباس
ولد الفنان العراقي سعد عباس في بغداد عام 1952، ونشأ في أحد أحيائها القديمة حيث بدأ شغفه الفني مبكراً بتحويل الأزقة الضيقة برفقة أقرانه إلى مسارح بسيطة يقدمون فيها عروضاً لأطفال المحلة، وهو الشغف الذي واصله عبر الأنشطة المسرحية المدرسية طوال سنوات دراسته. وقاده هذا الاهتمام إلى التخصص الأكاديمي في جامعة بغداد، حيث التحق بقسم المسرح في أكاديمية الفنون الجميلة وتأثر كثيراً بأساتذته من رواد الحركة المسرحية العراقية الذين درس على أيديهم، ومن أبرزهم إبراهيم جلال وإبراهيم الخطيب والفنان قاسم محمد.
بعد تخرجه في الأكاديمية عام 1975، انخرط عباس في العمل المهني الفني؛ فانضم عام 1977 إلى فرقة مسرح الفن الحديث، ونال عام 1979 جائزة الممثل الواعد من المركز العراقي للمسرح عن تجسيده لدور في مسرحية «الغريب» للكاتب مارك توين. وفي عام 1980، أصبح عضواً في الفرقة القومية العراقية للتمثيل وشارك في عروض مسرحية متعددة، إلى جانب عمله مخرجاً سينمائياً لأفلام وثائقية ركزت على القطاع الزراعي في العراق. غير أنه قرر مغادرة البلاد عام 1982 نتيجة لظروف الحرب والضغوط المتزايدة من أجهزة النظام السابق لإجبار الفنانين على الانتماء للحزب الحاكم.
شكلت دولة الكويت محطته الأولى في المهجر وعلامة فارقة في مسيرته الفنية والمهنية؛ إذ اختير بالصدفة لتأدية دور شخصية الدمية نعمان في الجزءين الثاني والثالث من برنامج الأطفال الشهير «افتح يا سمسم»، وهو النسخة العربية من البرنامج الأمريكي «Sesame Street». وخلال إقامته التي استمرت ثمانية أعوام في الكويت، تولى عباس الإشراف على النشاط المسرحي في جامعة الكويت، وأخرج عدداً من الأعمال المسرحية، وأسس نادي الموسيقى الجامعي، كما كان أول من بادر إلى إطلاق الاحتفال بيوم المسرح العالمي في جامعة الكويت وعلى مستوى جامعات دول الخليج العربي.
ومع اجتياح القوات العراقية للكويت عام 1990، اضطر عباس للمغادرة متوجهاً إلى العاصمة الأردنية عمان تمهيداً للسفر إلى أوروبا وطلب اللجوء السياسي. لكن مساره المهني تغير مجدداً هناك إثر تعاقده مع مدرسة دولية لتدريس مادة المسرح وتخصصه في المسرح الموجه للطفل مستثمراً خلفيته الأكاديمية وتجربته العملية السابقة في برنامج «افتح يا سمسم». وإلى جانب التدريس، عمل عازفاً للغيتار الكلاسيكي في أوركسترا عمان عام 1993، وتولى مسؤولية تدريس مادة الدراما في مدرسة البكالوريا عمان الدولية.