طالب غالي
طالب غالي ملحن ومغني وشاعر عراقي، وُلد عام 1937 في منطقة مناوي باشا بمحافظة البصرة. تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم أكمل دراسته المتوسطة في متوسطة العشار. التحق بدار المعلمين الابتدائية في البصرة فور افتتاحها تزامنًا مع تخرجه، بدافع الظروف المادية لعائلته ورغبته في الإسراع بدخول سوق العمل لإعالة إخوته. شكلت فترة دار المعلمين منعطفًا في مساره نحو الأدب والشعر، حيث وجد تشجيعًا من معلم اللغة العربية رزوق فرج رزوق، مما مكنه من نشر أول قصائده في النشرة الدورية الصادرة عن الدار. كما ربطته صداقة بالشاعر محمد سعيد الصكار الذي حثه على مواصلة الكتابة، وأثمر ذلك عن إصدار ديوانه الشعري «حكاية طائر النورس» عام 1974 عن وزارة الثقافة والإعلام، بجانب قصائد أخرى بقيت مخطوطة.
في الجانب الموسيقي، تعلم العزف على آلة العود عام 1958 على يد الفنان ياسين الراوي خلال دراسته في دار المعلمين، وتأثر لاحقًا بالفنان حميد البصري الذي علمه المقامات وتفرعاتها. انضم عام 1961 إلى فرقة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية عازفًا ومطربًا، وشارك في تأسيس الفرقة البصرية عام 1964 التي قدم لها العديد من الألحان والأغاني على مسارح البصرة. خاض تجربة برنامج «وجوه جديدة» للمواهب الغنائية في بغداد عام 1968 بأغنية «العيون النرجسية».
أثرت انتماءاته السياسية ضمن الحزب الشيوعي العراقي على مسيرته؛ فبعد الحملة التي شنها النظام الحاكم عام 1979 ضد الأحزاب التقدمية والمعارضة، غادر البصرة متجهًا إلى الكويت. هناك انطلقت مرحلة إبداعية مثمرة جمعته تعاونًا بالفنان فؤاد سالم استمر حتى عام 1985، أثمر عن تلحين حوالي خمس وعشرين أغنية، أبرزها قصيدة «غريب على الخليج» للشاعر بدر شاكر السياب، وقصيدة «دجلة الخير» للشاعر محمد مهدي الجواهري. لحن أيضًا العديد من الأغاني السياسية المعبرة عن حب الوطن والمعارضة لنظام صدام حسين، والتي وثقت حقبة مهمة من التاريخ السياسي العراقي، قبل أن يستقر أخيرًا في الدنمارك.