يحيى فائق
يحيى فائق (1913 – 1983) مخرج وممثل عراقي، وُلد في مدينة كربلاء لعائلة ذات توجه محافظ. انخرط في المجال المسرحي عام 1929، وأسس في 1932 الفرقة العربية للتمثيل التي استمرت عروضها حتى 1954، حين ألغت السلطات إجازات الفرق المسرحية كافة. اتسمت مسرحياته بطابع تحريضي أثار الجمهور للخروج في تظاهرات عقب العروض، ومن أبرز إنتاجات الفرقة: «الوطن والبيت»، و«هذا مجركم» (1942)، و«ثورة بيدبا» (1946)، و«حكم قرقوز». في 1958 أسس فرقة المسرح الجمهوري، وقدم من خلالها «الفجر الثائر» (1959) من تأليفه وإخراجه، وأخرج «سقط المتاع» (1962) على قاعة الشعب، قبل أن يتوقف نشاط الفرقة بعد فبراير 1963 إثر إلغاء إجازته، فابتعد عن الخشبة.
امتد نشاطه إلى السينما في طورها التأسيسي، فشارك في الفيلم الروائي الرائد «عليا وعصام» (1949) ممثلا ومساعد مخرج، مما أهّله لاكتساب الخبرة التقنية، فأخرج أول فيلم روائي عراقي ملون بعنوان «العتبات المقدسة» (1951)، غير أنه مُنع من العرض لدواعي طائفية. تلا ذلك إخراج فيلم «وردة» (1956). تميز بإنتاج الأفلام التسجيلية، وحاز عضوية نقابة السينمائيين البريطانيين نظير فيلمه الوثائقي عن فيضان بغداد 1954. شارك في تأسيس شركة «أفلام العراق الحديث» بالتعاون مع كريم مجيد وعزيز علي، وأنتجت الشركة ثلاثة أفلام وثائقية ملونة توثق النهضة الحضارية والصناعية والزراعية في خمسينيات القرن العشرين، وعرضت في دور السينما ببغداد وبقية المدن العراقية.
في المجال الإذاعي والتلفزيوني، كان من رواد الدراما الإذاعية منذ انطلاق الإذاعة العراقية، حيث قدمت فرقته أسبوعيا أعمالا مقتبسة من روائع الأدب العالمي. مع تأسيس التلفزيون العراقي، أسهم بإخراج العشرات من البرامج والأفلام الوثائقية والدراما التلفزيونية. كان آخر أعماله المسلسل «الأبواب المسودة» المقتبس عن رواية مجيد لطفي، وبطولة كارلو هارتيون وحامد الأطرقجي وسعاد عبد الله، إلا أنه مُنع من العرض لتضمنه نقدا للفساد في الطبقة المتنفذة.
توفي عام 1983 بعد معاناة من التهميش والعزل السياسي نتيجة مواقفه الوطنية والتزامه بقضايا شعبه ووطنه.