محمد المسباح
ترعرع محمد المسباح في كنف أسرة مثقفة، مما مهّد لمساره الفني المبكر؛ إذ ينحدر من خلفية موسيقية ثرية، فشقيقه صالح يُعد من أبرز العازفين على آلة الكمان، بينما تتميز جدته بصوت شجي وإتقان لأداء «المالد واليلوه» من التراث الديني، فضلاً عن كونها حافظة لكتاب الله. ارتبط المسباح بالموسيقى منذ الصغر، حيث عشق آلة الأكورديون في طفولته، ثم انصرف شغفه في الحادية عشرة من عمره إلى آلة العود التي كانت تفوق حجمه، فعكف على تعليم نفسه العزف عليها بشكل ذاتي، وكان مطلع «يا شادي الألحان» أول مقطوعة يؤديها، قبل أن يتلقى أصول العزف وألحانه المتبقية على يد شقيقه الأكبر الحاصل على دراسة موسيقية أكاديمية في القاهرة.
برز المسباح على الساحة الغنائية في مستهل ثمانينيات القرن العشرين كصوت واعد يطمح لإثراء الأغنية الكويتية، متمتعاً بقدرات صوتية تتسم بالرصانة والاقتدار، وموهبة نضجت عبر التعاون مع كوكبة من رواد صناعة الأغنية في البلاد. حظي بتشجيع ودعم لافتين منذ عام 1984 من دوائر الفنانين والأصدقاء، شمل كلاً من: مبارك الحديبي، والمنتج محمد الصقعبي الذي تكفل بالمتطلبات المادية والإعلانية لإنتاج شريطه الأول، والملحن عبدالله الرميثان الذي وضع ألحان أغنيتي «جاني بعد وقت» — التي شكلت انطلاقته الفعلية وحققت رواجاً واسعاً في الأوساط الغنائية الكويتية خلال الثمانينيات — و«تمون أنت تمون»، إلى جانب مساهمات الملحن مرزوق المرزوق، والفنان غنام الديكان، وخالد الزايد، ويوسف المهنا، ومنصور الخرقاوي، وأحمد الشرقاوي. أثمر هذا الزخم من الرعاية والاهتمام عن إصدار ألبومه الأول عام 1988.